الشوكاني
21
نيل الأوطار
عن أبي بكرة عند النسائي : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى ركعتين مثل صلاتكم هذه وقد احتج بهذه الأحاديث القائلون بأن صلاة الكسوف ركعتان بركوع واحد كسائر الصلوات ، وقد تقدم ذكرهم ، وقد رجحت أدلة هذا المذهب باشتمالها على القول كما في حديث قبيصة ، والقول أرجح من الفعل ، وأشار المصنف إلى ترجيح الأحاديث التي فيها تكرار الركوع ، ولا شك أنها أرجح من وجوه كثيرة ، منها كثرة طرقها ، وكونها في الصحيحين ، واشتمالها على الزيادة . باب الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جهر في صلاة الخسوف بقراءته ، فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات أخرجاه وفي لفظ : صلى صلاة الكسوف فجهر بالقراءة فيها رواه الترمذي وصححه . وفي لفظ : قال : خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأتى المصلى فكبر فكبر الناس ، ثم قرأ فجهر بالقراءة وأطال القيام . وذكر الحديث ، رواه أحمد . وعن سمرة رضي الله عنه قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كسوف ركعتين لا نسمع له فيها صوتا رواه الخمسة وصححه الترمذي ، وهذا يحتمل أنه لم يسمعه لبعده لأن في رواية مبسوطة له : أتينا والمسجد قد امتلأ . حديث عائشة أخرجه أيضا ابن حبان والحاكم ، والرواية التي أخرجها أحمد أخرجها أيضا أبو داود الطيالسي في مسنده ، وأخرج نحوها ابن حبان . وحديث سمرة صححه أيضا ابن حبان والحاكم ، وأعله ابن حزم بجهالة ثعلبة بن عباد راويه عن سمرة ، وقد قال ابن المديني : إنه مجهول ، وذكره ابن حبان في الثقات مع أنه لا راوي له إلا الأسود بن قيس ، كذا قال الحافظ ( وفي الباب ) عن ابن عباس عند الشافعي وأبي يعلى والبيهقي قال : كنت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صلاة الكسوف فما سمعت منه حرفا من القرآن وفي إسناده ابن لهيعة . وللطبراني نحوه من وجه آخر ، وقد وصله البيهقي من ثلاث طرق أسانيدها